الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

224

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« وشجرته خير شجرة » والمراد أصله الّذي خلق صلى اللّه عليه وآله منه ، كما يشهد له قول النبيّ صلى اللّه عليه وآله : أنا وعليّ من شجرة واحدة ، والناس من أشجار شتّى ( 1 ) . « أغصانها معتدلة » ليس فيها زيغ واعوجاج . « وثمارها متهدّلة » أي : نازلة لا تمتنع من قطفها ، والمراد من أغصانها وثمارها خلفاؤه الحقّة ، وعن الباقر عليه السّلام سئل عن قوله تعالى : . . . كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ . تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها . . . ( 2 ) ، فقال : قال النبيّ صلى اللّه عليه وآله : أنا أصل تلك الشجرة وعليّ ، والأئمّة عليهم السلام أغصانها ، وعلمنا ثمرها ، وما يخرج من الإمام من الحلال والحرام في كلّ سنة إلى شيعته هو إيتاء أكلها كلّ حين ( 3 ) . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : نحن شجرة النبوّة ، ومحطّ الرسالة ، ومختلف الملائكة ، ومعادن العلم ، وينابيع الحكم ( 4 ) . « مولده بمكّة » حرم اللّه . « وهجرته بطيبة » أي : المدينة ، فطيبة أحد أسمائها ، ففي ( شرح المرتضى لقصيدة الحميري ) : أنّ للمدينة اثني عشر اسما : طيبة ، ويثرب ، والدار ، والسكينة ، وجابرة ، والمجبورة ، والمحبّة ، والمحبوبة ، والعذراء ، والرعبوبة ، والقاصمة ، وبندد ( 5 ) .

--> ( 1 ) أخرجه الحاكم وابن مردويه والذهبي عنهم الدر المنثور 4 : 44 ، وابن عساكر بطريقين في ترجمة علي عليه السّلام 1 : 142 ، 147 ح 178 ، 181 ، والخوارزمي في مناقبة : 87 ، وابن المغازلي في مناقبه : 400 ح 453 ، والحسكاني بطريقين في شواهد التنزيل 1 : 288 ح 395 ، 396 ، والجويني في فرائد السمطين 1 : 52 ح 17 وغيرهم . ( 2 ) إبراهيم : 24 - 25 . ( 3 ) هذا المعنى روي عن الباقر والصادق عليهما السّلام كليهما ، بعضه مرفوع إلى النبيّ صلى اللهّ عليه وآله وبعضه لم يرفع . أقرب الألفاظ ما أخرجه الصفار في بصائر الدرجات : 78 ح 1 ، وجمع بعض طرقه المجلسي في بحار الأنوار 24 : 136 الباب 44 . ( 4 ) نهج البلاغة للشريف الرضي 1 : 209 ضمن الخطبة 107 . ( 5 ) شرح القصيدة الذهبية للشريف المرتضى : 8 .